النووي

284

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب اللقيط التقاط المنبوذ فرض على الكفاية لقوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ولأنه تخليص آدمي له حرمة من الهلاك فكان فرضا كبذل الطعام للمضطر . قال ( اخذت منبوذا على عقد عمر رضي الله عنه فذكره عريفي لعمر رضي الله عنه فأرسل إلى فدعاني والعريف عنده ، فلما رآني قال : عسى الغوير ابؤسا ، فقال عريفي أنه لا يتهم ، فقال عمر : ما حملك على ما صنعت ؟ قلت : وجدت نفسا بمضيعة فأحببت أن يأجرني الله فيه ، فقال هو حر وولاؤه لك وعلينا رضاعه . ولان الأصل في الناس الحرية ، فإن كان عليه ثياب أو حلي أو تحته فراش أو في يده دارهم أو عنان فرس ، أو كان في دار ليس فيها غيره فهي له ، لأنه حر ، فكان ما في يده له كالبالغ . وإن كان على بعد منه مال مطروح أو فرس مربوط لم يكن له لأنه لا يد له عليه . وإن كان بالقرب منه وليس هناك غيره ففيه وجهان ( أحدهما ) ليس له لأنه لا يد له عليه ( والثاني ) له لان الانسان قد يترك ماله بقربه فإذا لم يكن هناك غيره فالظاهر أنه له ، وإن كان تحته مال مدفون لم يكن له لان البالغ لو جلس على الأرض وتحته دفين لم يكن له ذلك فكذلك اللقيط . ( فصل ) وان وجد في بلد من بلاد المسلمين وفيه مسلم فهو مسلم ، لأنه اجمتع له حكم الدار واسلام من فيها ، وإن كان في بلد الكفار ولا مسلم فيه ، فهو كافر ، لأن الظاهر أنه ولد بين كافرين . وإن كان فيه مسلم ففيه وجهان . ( أحدهما ) انه كافر تغليبا لحكم الدار ( والثاني ) انه مسلم تغليبا لاسلام المسلم الذي فيه . وان التقطه حر مسلم امين مقيم موسر أقر في يده ، لما ذكرناه من حديث عمر رضي الله عنه ، ولأنه لابد من أن يكون في يد من يكفله ، فكان الملتقط أحق به لحق السبق